الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

208

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للوصول إليها ولتلقي أنوار المعارف الإلهية . ثمّ اعلم إذا كان الاشتغال بالطاعات وصرف الهمة فيها فقط مانعا عن انكشاف الحقائق وعن تجليات أنوار الحق ، فمانعيّة الاشتغال بالدنيا وأمورها فضلا عن المعاصي ونيل اللذات الحيوانية فبطريق أولى ، رزقنا اللَّه تعالى الخلاص منها بمحمد وآله . الحجاب الرابع : حجاب الحائل والمانع الخارجي الحاصل للسالك ، فإنه ربما يحصل للإنسان صفاء للقلب ويرفع عنه رين المعاصي ، ويكون القلب أيضا مواجها ومتوجها لطرف الحق بنحو ما ذكرناه إلا أنه قد يحصل له مانع فيما بين صفحة قلبه وبين أنوار الحق وتجليها في القلب ، وهذا المانع إما يحصل من الاعتقادات الفاسدة في أصول المعارف الإلهية بأن يعتقد فيها ما هو خلاف الواقع باجتهاده العقلي الكاسد والباطل ، وذلك يحصل من الاعتماد على الرأي وعدم المراجعة إلى العرفاء الحقة والعلماء الرباني وأهل اللَّه فيها . قال موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : " لا علم إلا من عالم رباني " . فالأحرى للسالك الحاذق أن لا يستبد برأيه ، بل يتعلم تلك المعارف من أساتيد الفنّ ويغتنم معاشرتهم والاستضاءة من أنوار علومهم ، ولا يكون ممن قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حقهم : وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأ وإلى ركن وثيق " . فإنّ الالتجاء إلى العالم الرباني وإلى الأئمة الطاهرين ومن ينحو نحوهم هو الالتجاء إلى ركن وثيق . والحاصل : أنه لا بد للسالك في رفع هذا الحجاب إما يكون هو عالما ربانيا وإما يكون متعلَّما عن عالم رباني ، ولا يكون غيرهما فيهلك ، ثمّ إنه ما لم يرفع هذا المانع والحائل لا يصل السالك إلى مقام المعرفة وتلقي الأنوار الإلهية . وإما يحصل من التقليد ، إما من أبيه وأمه أو من أستاذه الذي اعتقد فيه صحة رأيه ، فإنا نرى كثيرا